اللجنة العلمية للمؤتمر
245
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
لقد عرّف الدارسون - على كثرتهم - المعرفة تعريفات كثيرة ، أبرزها : « إنّ المعرفة : ثمرة التقابل بين ذاتٍ مدركة وموضوع مدرك » ، وتطلق نظرية المعرفة ) theory of knowledge ( على البحث في إمكان تحصيل المعرفة البشرية ، ومصادر المعرفة ، والطرق الموصلة إليها ، والغاية منها . ويعدّ موضوع المعرفة قديماً قدم الفكر البشري ، فقد نُقل عن أفلاطون أنّ المعرفة : « هي اعتقاد صادق مسوغ » ، أي أنّ له ما يسوغه أو يقوم عليه برهان « 1 » . وقد ظهر موضوع المعرفة عند الفلاسفة المسلمين ومتكلّميهم « 2 » ، وانتقل إلى مفكّري الغرب ، فكان جون لوك ( 1690 م ) يعالجه في مبحث الفهم الإنساني في كتابه مقالة في التفكيرالإنساني « 3 » ، ورَبَطه « كانت » ( 1724 - 1804 ) بالوجود ، لعبارته المشهورة : « أنا أُفكّر ، إذن أنا موجود » « 4 » . وإزاء البحث في إمكان الحصول على المعرفة ، نواجه مشكلة الشكّ وضرورة التفريق بين المعرفة الأوّلية ( قبل التجربة ) ، والمعرفة المكتسبة أي المعرفة البعدية . وتُدرس الشروط التي تجعل الأحكام على الأشياء والأفكار ممكنة ، وتسوغ وصفها بالصدق ، كما تُبحث في الأدوات التي تمكّن من العلم وتحدّد مسالك المعرفة ومنابعها . وقد ظهر متأخّراً مصطلح الابستمولوجيا ) epistemology ( ، ويترجم حرفياً نظرية العلم أو فلسفة العلوم ، كما يقول « لالاند » ، أي الدراسة النقدية لمبادئ العلوم وفروضها ونتائجها « 5 » .
--> ( 1 ) . مدخل إلى فلسفة العلوم لمحمّد عابد الجابري : ص 20 . ( 2 ) . مقدّمة في السؤال اللّاهوتي الجديد لعبد الجبّار الرفاعي : ص 36 . ( 3 ) . مدخل إلى فلسفة العلوم : ص 120 . ( 4 ) . المصدر السابق : ص 25 . ( 5 ) . منطق البحث العلمي لكارل بوبر ، ترجمة محمّد البغدادي : ص 79 .